الرئيسية

محمد حسين كامل

إبراهيم بيومى مدكور

منصور فهمى

محمود مختار

ابراهيم شوقى

محمد عبد الوهاب مورو

محمد مرسى أحمد

جابر جاد عبد الرحمن

مصطفى مختار

شـفيـق غـربــال

محمد على البقلى

محمد درى باشا

عيسى حمدي باشا

مصطفى نظيف

 

 

 

الدكتور محمد حسين كامل- الفيلسوف العالم

هو عالم على أدق وأكمل ما يراد بهذا الوصف ... يؤمن بالعقل إيمانا كاملا ... يريد العقل العلمى الذى يحلل ويعلل، لا ذلك العقل الإقطاعى كما يسميه أحيانا، أو عقل القرون الوسطى الذى يسلم ويستسلم فلا ينقد ولا يناقش ولا يخترع ولا يبتكر ... وهو فى ربطه العلم بالعقل يدرك فى وضوح مدى الصلة بين الطب والفلسفة، فهو فى نفسه فيلسوف بقدر ما هو عالم.

هو الطبيب الأديب والعالم الفذ الذى جمع بين دقة العلماء وصفاء الأدباء.

حصل على دبلوم الطب ولم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، ثم أمضى سنوات الامتياز فى قصر العينى، وفى عام 1925 سافر فى بعثة دراسية إلى إنجلترا وأمضى هناك خمس سنوات حصل خلالها على عدة ألقاب علمية منها زمالة الجراحين الملكية، وماجستير جراحة العظام فكان بذلك أول مصرى يجمع بين زمالة كلية الجراحين بانجلترا وماجستير جراحة العظام فى ليفربول، ولم تحل الدراسة العلمية ولا بعده عن الوطن آنذاك بينه وبين متابعة أبحاثه الأدبية والاجتماعية التى ظل يراسل بها الصحف المصرية طوال مدة غيابه عن وطنه. ولما عاد إلى مصر فى عام 1930 تولى مهام التدريس فى كلية الطب جامعة القاهرة وأنشأ قسما لجراحة العظام، تدرج بعدها كامل حسين فى مناصب هيئة التدريس فأصبح أستاذا مساعدا للدراسات العليا للجراحة عام 1936، ثم أستاذا لجراحة العظام عام 1940.

ولما تولى طه حسين وزارة المعارف رأى أن محمد كامل حسين هو الشخص الذى يقدر على تحمل تبعات إنشاء جامعة جديدة فعينه مديرا لجامعة إبراهيم (عين شمس حاليا) وذلك عند إنشائها عام 1950. ورغم حداثة هذه الجامعة وضخامة مشاكلها فإن كامل حسين كان له الفضل الأكبر فى إيجاد كيان متميز لها، ورغم العوائق الشديدة التى واجهته أثناء تكوين هذه الجامعة فقد كان يرى أن القانون يعطى للجامعة استقلالها، فإذا عبث أحد بهذا الاستقلال فهذا ليس ذنب القانون، كما كان يرى ضرورة توفير حماية النشر والتعبير لأساتذة الجامعة، وضرورة عرض موضوعات أبحاثهم ودراساتهم على المجتمع للاستفادة منها.

وكان كامل حسين شديد الولع بالدراسة والاطلاع فى كافة المجالات العلمية والأدبية، وقد أوضح طه حسين ذلك بقوله أن الدكتور محمد كامل حسين "كان من أشد الناس حبا للقراءة وأعظمهم بها كلفا وأكثرهم عليها إقبالا .... وهو لا يقرأ بقلبه وحده ولا يقرأ بعقله وحده وإنما يقرأ بهما معا".

ونتيجة لأنشطة الدكتور كامل حسين المتعددة عين عضوا فى عدد كبير من الهيئات العلمية منها المعهد العلمى المصرى Institut de Egypte شعبة علم الأحياء، ومجمع الجراحة بباريس، والجمعية البريطانية لجراحة العظام.

وعندما انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية عام 1952 برز نشاطه من خلال مشاركته فى المجلس والمؤتمر واللجان، وخاصة لجنة المصطلحات الطبية التى ساهم بجهد كبير فى نشاطها، وكذلك مساهمته فى أعمال لجنة المعجم اللغوى الوسيط، ولجنة الأدب.

وكانت قراءاته الشخصية وإحساسه المرهف سببا فى تكوينه أديبا ممتازا، ومن مؤلفاته التى تعدت شهرتها حدود الوطن كتابه "قرية ظالمة" والذى نال عنه جائزة الدولة فى الأدب عام 1957 ويدور هذا الكتاب حول حال بنى إسرائيل والرومان والحواريين ليلة الجمعة التى رفع فيها السيد المسيح إلى السماء. ومن مؤلفاته أيضا كتاب "الوادى المقدس"، وكتاب "وحدة المعرفة" وغيرها من المؤلفات.

وقد منح كامل حسين جائزة الدولة التقديرية عام 1966 فى العلوم فكان أول من منح جوائز الدولة فى كل من الآداب والعلوم. وظل الدكتور كامل حسين عضوا بمجلس جامعة عين شمس حتى وفاته يشارك بآرائه السديدة فى صنع أجيال الجامعيين، كما اختير عضوا بمجلس جامعة الأزهر، وكان لفترة طويلة فى حياته عضوا بالمجلس الأعلى للجامعات.

كامل حسين العالم

كامل حسين عالم حقا وبأدق معنى لهذه الصفة فهو يؤمن بالتجربة إيمانا لا يقل عن إيمانه بالعقل، يؤمن بالتجربة لأنها سبيل كسب المعلومات والكشف عن الحقيقة، ويلاحظ بحق أن ميزة الطب الحديث هى أنه طب التجربة والمشاهدة فى حين أن الطب القديم، أو بعبارة أدق طب اليونان، اعتمد على الوصفات الشائعة والقضايا المسلمة. وكان يرى أن الاتصال المباشر بالطبيعة عن طريق الملاحظة والتجربة يربطنا بها ويمكننا من أن نستنتج ونستنبط ونكشف عن قوانينها.

كامل حسين مولع بالمنهج والدراسة المنهجية، ويؤثر منهجين واضحين فى دراساته وهما المقارنة والتحليل، فيقارن الظواهر بعضها ببعض، ويقارن الفكرة بالأخرى .. يقارن ليكشف عن مواطن الضعف والقوة، ويتبين جوانب الكمال، وهو لم يطبق التحليل على العلم وحده بل طبقه على الأدب أيضا وقدم فى ذلك أمثلة رائعة.

كامل حسين الأديب

قل أن تجد من يقبل على الثقافة إقباله، ويحب القراءة حبه، فإذا أعلن عن محاضرة عامة فى علم أو أدب أو فلسفة تراه فى مقدمة المستمعين، وإذا ظهر كتاب قيم فى العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية تجده من أوائل القارئين. ولكن ... كيف كان يوفق بين هذا وبين أعبائه المتعددة فى درسه، وفى عيادته الخاصة، وفى سهره على مرضاه فى منازلهم أو فى المستشفيات؟

كامل حسين أديب من طراز خاص أدبه ثمرة قراءاته المستفيضة وحسه المرهف واطلاعه الواسع. وقد اختلط أدبه بالعلم والفلسفة، بالاجتماع والتاريخ، والحقيقة أن علمه نمى ميوله الأدبية لأنه كان يرى أن الحقائق العلمية فى أمس الحاجة إلى تعبير سليم يكشف عنها ولغة سهلة تقربها إلى الأذهان. وكامل حسين ـ كما ذكرنا ـ مولع بالتحليل، فيستعين بنظرية التحليل النفسى التى قال بها "فرويد" و "يانج" ـ برغم عدم تسليمه بها سيكولوجيا ـ فى توضيح بعض الظواهر الأدبية، فيلاحظ مثلا أن ما فى شعر المتنبى من تعقيد لم يجئ عفوا، وإنما كان وليد عقدة نفسية ذلك لأن الشاعر الذى شغل الدنيا وملا الأسماع قد خاب أمله وأخفق فى محاولات شتى. ويذهب إلى أن الدولة العثمانية مثلا انهارت بسبب الحرمان أكثر مما أثر فيها البطش والاستبداد، وغيرها من الآراء التى أوردناها فقط لنبين مدى تأثر أدب كامل حسين بالتحليل، فهو أدب تحليلى يقاس فيه اللفظ بمقياس المعنى، فإن لم يلائمه عدل عنه إلى لفظ آخر أكثر ملائمة.

لا فرق بين خمسة من الرجال وخمسة من النساء

يؤمن كامل حسين بأن اللغة العربية لغة حية، كفيلة بأن تؤدى رسالة العلم والحضارة اليوم كما أدتها بالأمس. وحياة كل لغة بحياة أهلها فهم الذين يستطيعون أن يغذوها وينموها، أن يلائموا بينها وبين حاجات العصر ومقتضياته. ويلمس أديبنا الصراع بين العربية والعامية ويراه دورا من أدوار التطور فى حياة اللغة وعلينا أن نواجهه ولا سبيل إلى ذلك إلا بتيسير العربية على الناس كتابة وقراءة وتعليما، وبهذا تحيا وتنتشر ويقبل عليها النشء، ويسهم كامل حسين فى هذا التيسير إسهاما جادا فيلفت نظره ما فى بعض قواعد النحو من غموض وتعقيد، ويستوقفه بوجه خاص جنس العدد وما يستلزمه من تذكير أو تأنيث للفظ العدد نفسه ورأى أن ييسر ذلك بإبقاء اسم العدد على حاله دائما مع الفصل بينه وبين المعدود بحرف "من" فيقال دون تفرقة خمسة من الرجال وخمسة من النساء.

اعلى

إبراهيم بيومى مدكور

  الدكتور إبراهيم مدكور أحد رجال الفكر والفلسفة واللغة والسياسة، اشترك فى الحركة الوطنية إبان شبابه، واعتقل وسجن مع من سجنوا من شباب الطلبة فى ثورة 1919م، ثم عاد للسياسة فى سن الخامسة والثلاثين، واختير عضوا بمجلس الشيوخ، حيث ظل فيه خمس عشرة سنة نقد فيها نظم الحكم، ونادى بإصلاح الأداة الحكومية، ودعا إلى تحديد الملكية الزراعية، واجتذبته دعوة الإصلاح والتجديد بعد ثورة 1952م، فساهم فى حمل رايتها والاضطلاع ببعض أعبائها فى مجلس الإنتاج والخدمات سنين عدة.

قضى الدكتور مدكور طيلة عمره فى دروب العلم منذ تخرجه من دار العلوم عام 1927م ثم عمله بالتدريس لمدة سنة بإحدى مدارس القاهرة الابتدائية، وبعدها اختير لبعثة حكومية لإنجلترا، ولكن الخلافات السياسية والاضطهادات الحزبية وقفت فى طريقه فسلبته حقه، فنقل إلى ادفو بدلا من لندن، فأبى إلا أن يضيف إلى ثقافته الشرقية ثقافة غربية فاستقال من وظيفته وسافر إلى فرنسا على نفقته فى أوائل عام 1929، ولم يكد يمضى عام حتى رد إليه حقه، وضم إلى البعثة مرة أخرى.

 وفى باريس درس الفلسفة والقانون، واستكمل وسائل البحث العلمى، وتزود بزاد من لغات قديمة وحديثة، وحصل على إجازة الآداب من جامعة السوربون عام 1931م ، فإجازة الحقوق من جامعة باريس عام 1933م، و نال بعدها دكتوراه الدولة فى الفلسفة من السوربون.

وفى مارس 1935م عاد إلى مصر وانضم إلى هيئة التدريس بكلية الآداب جامعة القاهرة، وانتدب للتدريس فى بعض الكليات الأزهرية، وتتلمذ على يده عدد كبير ممن أضحوا أساتذة ورؤساء أقسام فى المواد الفلسفية والاجتماعية بكليات الجامعات العربية المختلفة.

ولم تصرفه عضوية مجلس الشيوخ عن البحث والدرس حتى بعد أن اضطر للاستقالة من الجامعة نزولا على مبدأ عدم الجمع بين الوظيفة وعضوية البرلمان، فظل يدرس ويحاضر ويكتب ويؤلف ما وسعه، واشترك فى عدة مؤتمرات علمية وفلسفية فى أوربا وآسيا، ثم اختير لعضوية مجمع اللغة العربية عام 1946م بين عشرة من أعضائه اكتمل بهم عدد أعضاء المجمع 40 عضوا، و أطلق عليهم "العشرة الطيبة"، وكان الدكتور مدكور هو المتحدث باسمهم فكانت كلمته الأولى فى المجمع باسم اللغة المثالية ومنذ ذلك الوقت وهو يتابع نشاطه فى المجمع من خلال الإيمان برسالته وأهدافه، فاشترك فى عدد من اللجان أهمها: لجنة الفلسفة والعلوم الاجتماعية، ولجنة المعجم الكبير التى اختصها بنصيب وافر من علمه ووقته، ثم أصبح كاتب سر المجمع عام 1959م ثم أمينا عاما له عام 1961م ثم رئيسا عام 1974م.

واستطاع الدكتور مدكور أن يضع بصماته فى المجمع عبر انجازاته الملموسة على مدى 21عاما منذ توليه ( 1974-1995 ) بشكل حقق له الريادة حتى أصبح أحد أعلام الفكر التربوى فقد شهد المجمع فى عهده ازدهارا فى حركة مطبوعاته وخاصة المعجمات فأخرج المعجم الوسيط فى جميع طبعاته، ومعجم ألفاظ القرآن الكريم، ومجموعات المصطلحات التى تعد ذخيرة كبيرة فى سبيل تعريب التعليم الجامعى فى شتى الميادين والفنون، وبمساهمته نشط اتصال المجمع بالحركة العلمية والثقافية الدولية والمحلية، وكذلك خرج عن صمته وانزوائه، وأصبحت الهيئات العلمية والإعلامية تسعى إليه باحثة عن إنتاجه، وبذلك اتخذ المجمع وضعه الطبيعى بين مراكز الإشعاع الثقافى والحضارى فى مصر. وقد منحته جامعة بريستون الدكتوراه الفخرية عام 1964م تقديرا لخدماته العلمية ونشاطه فى التبادل الثقافى بين أبناء العروبة وأبناء الغرب.

وللدكتور مدكور مؤلفات عديدة منها "نشأة المصطلحات الفلسفية في الإسلام"، "في الفلسفة الإسلامية"، "في الفكر الإسلامي"، "منطق أرسطو والنحو العربي"، "مدى حق العلماء في التصرف باللغة العربية"، وكتابين عن المجمع هما "مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عاما ماضيه وحاضره"، "مع الخالدين"، كما دعا إلى تطوير اللغة والابتكار في المجمع، وحاضر فى جامعات ومعاهد مختلفة شرقا وغربا من بينها السوربون. 

ومن الجدير بالذكر أنه كان يؤمن بأن السياسة يجب أن تقوم على مبادئ ثابتة وأصول واضحة تحارب الطغيان وتتنزه عن الأهواء، وأنه اضطر لأن يستقيل من حزب الوفد أكبر الأحزاب السياسية، وآثر الاستقلال على الحزبية، واتصل اتصالا عمليا بالحياة الاقتصادية فأشرف على بعض المؤسسات المالية والصناعية وأفاد منها خبرات وتجارب واسعة.

اعلى

منصور فهمى

الدكتور منصور فهمى أحد الفلاسفة الأدباء الذين ساهموا بقسط وافر فى حركات الإصلاح فى أوائل القرن الماضى، والتى بدأت منذ انتقاله من المنصورة مسقط رأسه إلى القاهرة حيث التحق بإحدى المدارس الثانوية الفرنسية، ونال منها شهادة الدراسة الثانوية عام 1906م، ثم التحق بمدرسة الحقوق ولم يمكث بها طويلا لأن الجامعة المصرية القديمة كانت قد أعلنت عن بعثة للفلسفة لجامعة باريس فتقدم لها وفاز فى الامتحان وسافر لفرنسا عام 1908م، و قضى هناك خمس سنوات درس فيها الفلسفة وبعض العلوم الأخرى كالجغرافيا الطبيعية والفسيولوجيا وعلم الأجنة. وتتلمذ على يد علماء وفلاسفة من الأعلام أهمهم ليفى بريل أحد أقطاب المدرسة الاجتماعية الفرنسية فى أوائل القرن العشرين، و حصل على شهادات مختلفة آخرها الدكتوراه والتى تعد من أهم الأحداث فى حياته العلمية فموضوع الرسالة الذى اختاره وهو "مركز المرأة فى الإسلام" متأثراً بالتيار العام الذى كان ينادى بتحرير المرأة فى تلك الأيام، والذى اعترضت الجامعة التى أوفدته على معالجته، ولكن منصور فهمى أبت عليه حماسته أن يتراجع، ونوقشت الرسالة ونال أعلى درجات الشرف. ولما عاد من بعثته أسند إليه فى الجامعة كرسى تاريخ المذاهب الفلسفية عام 1913م، وكان هذا هو ما أعد له نفسه، ولكنه لم يلبث أن استغنى عنه بعد ستة أشهر.

وفى عام 1920 عاد إلى الجامعة مرة أخرى وظل فيها إلى أن أصبحت جامعة حكومية وتدرج فى المناصب الجامعية إلى أن أصبح عميد لكلية الآداب، ثم اختير مديرا لدار الكتب المصرية والتى ساهم من خلالها بدور فعال فى تشجيع البحث العلمى، ثم مديرا لجامعة الإسكندرية إلى أن أحيل على المعاش عام 1946م.

ولم يقف نشاطه عند حد التعليم الجامعى بل امتد إلى أنشطة أخرى اجتماعية وثقافية فكان عضوا عاملا بجمعية الهلال الأحمر وجمعية الشبان المسلمين والاتحاد العربى ورابطة الإصلاح الاجتماعى والحزب الديمقراطى، وقد ارتبط  بهذه المؤسسات التى أضحى جزءاً منها وكانت شغله الشاغل.

وفى 6 أكتوبر 1933 عين عضوا بمجمع اللغة العربية فى أول مرسوم صدر بتعيين الأعضاء العشرين المؤسسين، ثم انتخب كاتب سر للمجمع عام 1934م وظل فى هذا المركز حتى وفاته عام 1959م.

وكان مولعا منذ نشأته الأولى بالأدب العربى، وبلغ فى كل من الأدبين العربى والفرنسى منزلة رفيعة، فقد تقدم ببعض الاقتراحات للمجمع واتخذ فى بعضها قرارات أهمها تسمية المعاجم التى يؤلفها المجمع الوجيز والوسيط والبسيط، وأن الاصطلاحات العلمية والفنية والصناعية يجب أن يقتصر فيها على اسم واحد خاص لكل معنى، و أن يختار فى شئون الحياة العامة اللفظ الخاص للمعنى الخاص فإذا لم يكن هناك لفظ خاص أتى بالعام وخصص بالوصف أو بالإضافة، وتكوين لجنة لوضع رموز تدل على الكتب والمراجع التى يستند إليها فى أخذ النصوص للمعجم اللغوى التاريخى، وإنشاء نظام لدراسة الأصوات واللهجات المختلفة وتقييدها بواسطة أسطوانات. كما اشترك فى كثير من لجان المجمع أهمها: لجنة العلوم الفلسفية والاجتماعية ولجنة العلوم الطبيعية والكيميائية ولجنة الأدب ولجنة الجيولوجيا ولجنة اللهجات ولجنة المصطلحات الطبية ولجنة نشر التراث القديم، إلى جانب اللجان الإدارية بحكم منصبه ككاتب سر للمجمع، وقد مثل المجمع فى كثير من المؤتمرات. و كان عضوا مرسلا للمجمع العلمى العربى بدمشق وللمجمع الإيراني و العراقى.

وقد ساهم فى تكوين جيل من الفلاسفة والأدباء، فكان أحد دعائم نجاح المجمع اللغوى، فكان مجمعيا بقلمه ولسانه، وقلبه وفكره، عرف عنه التصويب إلى الهدف والحرص على الغاية والسبق إلى القول والرغبة فى مخاطبة الجماهير لا يتردد فى أن يرفع الصوت جهرة أن حانت الفرصة أو دعا إلى ذلك داع.

اعلى

محمود مختار

فى الكليات العلمية اليوم لغة لا هى بالعربية، كما تقضى اللوائح وما يجب أن يكون عليه الأمر، ولا هى بالإنجليزية تمشيا مع الاستثناء الوارد باللوائح، ولكنها لغة ثانية، إن جاز لنا أصلا أن نسميها لغة، فهى لغة تخلط بين اللغتين معا، وياليته خليط مفهوم، ولكنه خليط عجيب، من لغة عربية ركيكة ولغة انجليزية أكثر ركاكة مندمجين معا، أو منصهرين معا. هذه الصورة المضحكة المبكية لما آلت إليه حال اللغة العلمية اليوم فى الجامعات وغيرها، هى فى نظرى ناقوس الخطر الذى أدقه للمجمع العريق، لكى يزيد جهوده الموفقة التى بدأها على الطريق السوى خدمة للعلم والتعليم وإنقاذا للغة العلمية مما هوت إليه من حضيض.                                                         

الدكتور محمود مختار علم من أعلام الفكر حمل مشعل العلم والتعليم زمنا طويلا بأمانة وكفاية منذ أن اختير ضمن الرعيل الأول الذى التحق بكلية العلوم بالجامعة المصرية عند إنشائها عام 1925م، وحصل منها على درجة البكالوريوس فى العلوم الفيزيقية والرياضية عام 1929م، ثم درجة الماجستير فى الفيزيقا عام 1935م، وأوفد بعثة لإنجلترا حصل فيها على الدكتوراه عام 1939م، وتدرج فى وظائف التدريس بكليته من معيد للفيزيقا إلى مدرس فأستاذ مساعد فأستاذ فوكيل للكلية فعميد حتى أحيل إلى المعاش عام 1967م، وعندئذ اختارته الجامعة الأمريكية بالقاهرة أستاذا للفيزيقا لمدة 3 سنوات، و اختارته كلية العلوم بجامعة القاهرة أستاذا متفرغا بها. 

وللدكتور مختار نشاط علمى داخل الجامعة وخارجها فقد أسهم فى إرساء قواعد الدراسة والبحث العلمى على مدى اثنين وخمسين عاما متصلة، قام فيها بتطوير تعليم الفيزيقا لمسايرة التقدم العلمى السريع، وأشرف على بحوث ما يربو على 85 طالبا للماجستير و 35 طالبا للدكتوراه، وأدخل فيها دراسة الفيزيقا الإشعاعية، وأنشأ بها أول مدرسة متخصصة فى عالم فوق السمعيات.

وامتد نشاطه العلمى خارج الجامعة، فأنشأ مدرسة أخرى لفوق السمعيات بالمركز القومى للبحوث، وانتشر تلاميذه فى جميع الجامعات المصرية والعربية يوالون البحث والتطبيق فى هذا التخصص وفى فروعه الهندسية والبيولوجية والطبية.

ووجه الدكتور مختار عناية خاصة إلى الطاقة النووية منذ اختياره عضوا فى الرعيل الأول الذى وكل إليه إنشاء مؤسسة الطاقة النووية، ومنح من أجل ذلك وسام الاستحقاق عام 1956م، وكان له الإسهام الأول فى وضع قانون خاص بشئون الوقاية صدر عام 1960، واختارته وزارة الصحة مستشارا للهيئة العليا للأشعة ولجنتها الفنية ومكتبها التنفيذى، وأنشأ أول مدرسة للبحوث الإشعاعية والوقاية من أخطارها فى أكاديمية البحث العلمى لتحقيق الحماية والوقاية اللازمة للعاملين فى ميدان الأشعة من أخطار التعرض لها.

وساهم الدكتور مختار فى العديد من الهيئات والمنظمات العلمية القومية والدولية مساهمة فعالة فاشترك فى التخطيط وإنشاء المعهد القومى للمعايرة بأكاديمية البحث العلمى، واللجنة القومية للفيزيقا، وانتخب عضوا فى الاتحاد الدولى للفيزيقا البحتة والتطبيقية، واللجنة الدولية لتعليم الفيزيقا، واللجنة الدولية للصوتيات، والمجلس الدولى للاتحادات العلمية، وعمل نائبا لرئيس المجلس النوعى للبحوث الفيزيقية والإلكترونية بأكاديمية البحث العلمى، وأنشأ الجمعية الفيزيقية المصرية ورأس مجلس إدارتها وهيئة تحرير مجلتها على مدى ثمانية أعوام، وساهم فى إنشاء الجمعية المصرية للعلوم الرياضية والفيزيائية، ومن نشاطه العلمى الثقافى العام انتخابه عضوا بالمجمع العلمى المصرى، والأكاديمية المصرية للعلوم، والمجمع المصرى للثقافة العلمية، وهيئة التوحيد القياسى.

ووجه الدكتور مختار اهتماما خاصا بتعريب العلوم والفيزيقا خاصة فشارك فى أنشطة المجلس الأعلى للعلوم والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فى وضع المصطلحات العلمية وتعريبها منذ عام 1960م. كما أخرج عدداً وافراً من الكتب المؤلفة أو المترجمة يربو على 33 كتابا تناولت الدراسة الجامعية والثقافة العلمية الدولية فى الفيزيقا، ومن مؤلفاته " أصول علم الطبيعة"، و" أساس علم الطبيعة"، " الطبيعة التجريبية"، و"علم الضوء".

وفى عام 1962م انضم الدكتور مختار إلى مجمع اللغة العربية خبيرا للمصطلحات الفيزيقية وظل بلجنتها زهاء 12 عاما، انتخب بعدها عام 1974 عضوا بالمجمع ومقررا للجنة الفيزيقا وعضوا بلجنة الكيمياء. وبذل عناية خاصة فى إخراج المعجمات العلمية المتخصصة، فأخرج منها باسم مؤسسة الطاقة الذرية الأمريكية " مصطلحات الفيزيقا النووية "، وباسم مجمع اللغة العربية " مصطلحات الفيزيقا النووية والإلكترونيات".

وساهم الدكتور مختار فى العديد من المؤتمرات الدولية العربية والقومية ورفع اسم مصر عاليا فيها، وألقى العديد من الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية والمحاضرات العامة. ومنح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1981م تقديرا لنشاطه العلمى.

ومن الجدير بالذكر أن الدكتور مختار وجه حبه للموسيقى وتخصصه فى الصوتيات لإجراء بحوث فى السلم الموسيقى الشرقى بهدف تقنينه وتنقيته من الصفة السماعية التى لازمته.

اعلى

الأســــتاذ الدكتــــور/   إبراهيــم شــوقى

ولد الدكتور إبراهيم شوقى في 17  مايو 1890 م ، وتخرج في مدرسة الطب المصرية  عام 1913 م ،وأوفدته الحكومة المصرية إلى إنجلترا للتخصص في أمراض الأطفال،  ولما عاد أنشأ أول مركز لرعاية الطفل بها، كما أدخل فى مدرسة الطب مادة أمراض الأطفال ، و كان أستاذا لأمراض الأطفال بكلية طب قصر العيني  وتولى تدريسها ، نجح واستطاع الدكتور إبراهيم أن يقوم  بإعداد جيل جديد من المتخصصين بشكل يحقق له الريادة فى هذا المجال 0       

 وفى عام 1940م رشح بأغلبية الأصوات لعمادة كلية الطب ، فكان بذلك ثالث عميد مصرى تولى شئون هذه الكلية فنهض بها ، وأعيد ترشيحه ثانية فى ديسمبر 1945م  ، وفى 2 ديسمبر سنة 1947 م وقع عليه الاختيار للعمل مديرا لجامعة القاهرة ، وظل فى هذا المركز حتى اختير وزيرا للصحة العمومية  في 3 نوفمبر سنة 1949 م 0

عنى الدكتور إبراهيم بتنظيم الالتحاق بجامعة القاهرة وتيسير الدراسة لغير القادرين من الطلبة الممتازين ،  ومن مآثره التى يذكرها له الجامعيون أنه استصدر قرارا من مجلس الوزراء بجعل الإجازات الدراسية والمهمات العلمية للخارج من اختصاص مجلس الجامعة ، مما أتاح للجامعة فرصة التوسع فى إرسال  بعض أعضاء هيئة التدريس بها إلى الخارج ، فضلا عن البعثات المعتادة  للجامعة التى توفد عن طريق لجنة البعثات 0

وقد دأب الدكتور إبراهيم على توثيق الروابط العامة بين جامعة القاهرة والجامعات الأجنبية فعاون ذلك على استدعاء الأساتذة الزائرين والسماح لبعض أساتذة الجامعة بالقيام بمهمات علمية ، والتدريس فى الجامعات الأوروبية وفى عهده أنشئت كلية ثانية للطب بالعباسية ،  وافتتحت مدينة فاروق الجامعية

اعلى

الأستاذ الدكتور / محمد عبد الوهاب مورو

    ولد الدكتور محمد عبد الوهاب في 20 نوفمبر 1882 م ، وتخرج من مدرسة الطب عام 1915 م ، وحصل على ليسانس الكلية الملكية للأطباء الباطنيين من لندن 1919 م ، ثم زمالة كلية الجراحين عام 1920 م ، وليسانس أمراض النساء والولادة من دبلن عام 1921 م ،                         وماجستير الجراحة من جامعة القاهرة عام 1930 م 0

    وتدرج في وظائف أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب إلى أن أصبح أستاذا للجراحة ورئيسا    لأقسام الجراحة  بها من عام 1936 – 1949م ، ثم عميدا لكلية الطب  ( 1949 ـ 1951 م )  ،  وقد عين مديرا لجامعة القاهرة من 5 مايو 1951 م  ـ 24 يونيو 1953 م 0

وحصل الدكتور محمد عبد الوهاب على عدد من الزمالات من الخارج منها زمالة الجمعية   الطبية بلندن 1950 م ، وزمالة رابطة جراحي بريطانيا وأيرلندا 1950 م ، وجائزة   الدولة التقديرية  عام 1963 م ، ومما لاشك فيه أن الدكتور محمد عبد الوهاب مورو عرف ولقب بأنه أبو الجراحة الحديثة فى مصر 0

   و الجدير بالذكر اهتمام الدكتور مورو بتخصص الجراحة وتوسيع نطاقه وتدريسه ،   لذا فقد  أنشأ قسم الجراحة العامة بكلية طب عين شمس أثناء رئاسته لقسم الجراحة بقصر  العيني ، وقام بإنشاء أقسام التخصص في جراحة الطب والأعصاب والمسالك البولية وقسم الأمراض النفسية وهو عميد لكلية طب  قصر العيني ، كما أنشأ كلية الصيدلة ومعهد العلوم السياسية بجامعة القاهرة أثناء عمله مديرا لها 0

اعلى

الأســــتاذ الدكتــــور/   محمد مرسى أحمد

بإحدى قرى مركز أولاد طوق في محافظة سوهاج ولد الدكتور محمد مرسى في 1/12/1908 م ، وتدرج في تعليمه حيث تلقى تعليمه الابتدائى والثانوى بأسيوط ، ثم التحق بكلية العلوم بالجامعة المصرية عام 1925 م عند إنشائها وتخرج منها 1929 م ، وقد اختير للسفر في بعثة دراسية إلى إنجلترا حيث حصل على درجة الدكتوراه  في الرياضيات  من جامعة أدنبرة عام 1931 م  والتحق بعد ذلك بكلية سان جون بجامعة كمبردج فحصل على دبلوم                     منها عام 1932 م 0

   وقد تقلد الدكتور محمد مرسى العديد من لوظائف حيث اشتغل بالتدريس فى كلية العلوم بالجامعة المصرية ( جامعة القاهرة)  فعين مدرسا عام 1932 م ، وتدرج في هيئة التدريس حتى وصل إلى منصب أستاذ الرياضة البحتة  عام 1943 م  وكان أول مصري يشغل هذا الكرسي وظل يشغله لمدة 15 عاما ، وعين عميدا لكلية العلوم عام 1956 م   ثم وكيلا لجامعة القاهرة عام 1958 ، إلى أن اختير لأن يكون مديرا لجامعة عين شمس عام 1961 م 0                               ومن 29 أغسطس 1967 م ـ 25 سبتمبر 1969 م عين مديرا لجامعة القاهرة ، كما أصبح أمينا للجامعة العربية فى( 1969 ـ 1971 م ) ، ثم وزيرا للتعليم العالي  من ( 1971 م ـ 1972 م ) ، و أعيد انتخابه أمينا لاتحاد الجامعات العربية عام 1972 م 0

    وللدكتور محمد مرسى أحمد نشاط كبير وإسهامات جليلة فى خدمة العلوم الرياضية فقد اشترك فى  تأسيس  " الجمعية المصرية  للعلوم الرياضية والطبيعية عام 1936م  ، وقد اختير لتمثيل مصر دوليا فى الكثير من المؤتمرات العلمية كما دعته جامعة استانبول  عام 1951م لإلقاء سلسلة من المحاضرات على طلبة البحوث 0 و كان من أهم المتحمسين لتدريس العلوم باللغة العربية ،  وقد بدأ بنفسه فى أواسط الثلاثينيات يدرس علوم الرياضة                  باللغة العربية لطلاب الفرقتين  الأولى والثانية بكلية العلوم . وله عدة مؤلفات باللغة العربية فى هذا المجال ، كما قام بترجمة العديد من كتب الرياضيات من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية0 ومن أهم مآثره كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمى ، وله بحوث عديدة منشورة فى مجموعة أعمال الجمعية الرياضية بأدنبرة وأعمال الجمعية الرياضية بلندن وأعمال الأكاديمية العلمية بباريس والمجلة الرياضية الفرنسية 0

  والجدير بالذكر أن الدكتور محمد مرسى يعد  أول مصري اشترك فى إنشاء جامعة بالرياض بالمملكة العربية السعودية ، وقد انتخب لعضوية مجمع اللغة العربية عام 1962م وشارك فى كثير من لجانه ونشاطه كما كان عضوا بمجلس أكاديمية  البحث العلمى،  ورئيسا للمجلس النوعى للعلوم الأساسية ،ورئيسا للجمعية الرياضية الطبيعية ، وعضو المجمع العلمى  المصرى والاتحاد العلمى وقد اختير عضوا بالمجلس القومى للتعليم عام 1974م ، وكان رئيسا لشعبة التعليم الجامعى والبحث العلمى به 0  وقد منحته الدولة الجائزة  التقديرية في العلوم عام  1965 م ووسام الاستحقاق من الدرجتين الثانية والأولى ، ووسام العلوم والفنون  من الطبقة الأولى 0 وهو صاحب أول واكبر مدرسة علمية  في الرياضيات في مصر والعالم العربي                             فقد درس على يديه أغلب أساتذة الرياضة الحاليين فى جامعات مصر والعالم العربى 0  

اعلى

الأستاذ الدكتور جابر جاد عبد الرحمن

في 25 سبتمبر عام 1910 م بقرية دلاص محافظة بنى سويف ولد الدكتور جابر عبد الرحمن وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة بمرتبة الشرف عام 1934 م ، ثم دبلوم الدراسات العليا قانون خاص عام 1935 م ، ودبلوم القانون العام عام 1936 م ، وحصل على درجة الدكتوراه  من كلية الحقوق القاهرة عام 1939 م 0                         

وقد تدرج في وظائف هيئة التدريس بكلية الحقوق إلى إن عين أستاذا للقانون الدولي الخاص عام 1948 م ، ثم أستاذا ورئيسا لقسم الاقتصاد عام ( 1953 ـ 1954 م ) ، ثم أستاذا ورئيسا لقسم القانون الدولى بكلية الحقوق  بجامعة عين شمس ( 1954- 1956م ) ، و أستاذا للقانون الدولى الخاص ورئيسا لقسم القانون الدولى بكلية الحقوق  جامعة القاهرة ( 1956- 1962م ) ، وعين عميدا لكلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1962 م ، ثم عين مديرا لجامعة القاهرة من 25 سبتمبر 1969 م ـ 24 سبتمبر 1971 م ، ثم عين أستاذا غير متفرغ بكلية الحقوق جامعة القاهرة  وعضوا بمجلس جامعة القاهرة من الخارج ، و عمل أستاذا للقانون الدولي الخاص والاقتصاد السياسي بكلية الحقوق بجامعة بغداد 0

واسهم الدكتور جابر عبد الرحمن في إنشاء كلية التجارة والاقتصاد بنفس الجامعة   وكان عميدا لها فى عام ( 1945 ـ 1952 م ) 0

    كما شارك فى نشاط العديد من الجمعيات والهيئات العلمية فى مصر والخارج ، فكان رئيسا للجمعية المصرية للتعاون الدولى ، ونائبا لرئيس الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع ، وعضوا  بالمجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ، وعضوا بالمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون ،            وعضوا بمجلس الإدارة للعديد من مراكز البحوث والمراكز العلمية ، كما كان مستشارا للتعاون فى جامعة الدول العربية ، ومديرا لمركز التدريب التعاونى بها .  وقد توفى فى 18 نوفمبر 1973م  بعد حياة زاخرة بالعطاء العلمى والثقافى 0

اعلى

مصطفــــــــى مختــــــــــار

كان مصطفى مختار أحد أعضاء البعثة العلمية الأولى التي أرسلها محمد على   سنة ( 1252هـ ، 1826م)  إلى فرنسا ، وواحدا من رؤسائها الثلاثة المكلفين بالإشراف على بقية الأعضاء بالتناوب  مع حسن شكري وعبدي شكري قبل أن يستقل برئاستها عبدي شكري ، ولم تمنعه مشاغل الرئاسة من التفوق الدراسي والجد والتحصيل .

و بعد أن أنهى دراسته فى فرنسا سنة (1248هـ ،1832م) عاد إلى مصر ، ونال رتبة بكباشي ولقب بك واشترك في بعض الحروب التي خاضها إبراهيم باشا . وعندما قرر محمد على باشا إنشاء تنظيم للمدارس يكون تابعا لديوان الجهادية سنة (1251هـ ،1836م) عين مصطفي مختار    رئيسا له .

وقام مصطفى مختار بتقسيم الديوان إلى ثلاثة أقسام  هي : قلم الخزينة ، وقلم الهندسة ، وقلم المهمات ، ولما كانت المدارس تحتاج إلى هيئة فنية تشرف عليها وخاصة في سنواتها الأولى فقد صدر قرار من محمد على بإنشاء ما يعرف باسم "شورى المدارس " أو " مجلس المدارس "             وإن كانت النواحي الإدارية ظلت تابعة لديوان الجهادية ، وتولى مصطفي مختار رئاسة هذا المجلس  إلى جانب أنه كان يتولى كذلك  نظارة مجلس الملكية .

 وأثناء تولي مصطفى مختار رئاسته اقترح المجلس تقسيم التعليم إلى ثلاث مراحل : ابتدائية   و تجهيزية و خصوصية  لمعالجة الاختلال الذي ظهر في السلم التعليمي حيث كان الاهتمام بالقمة دون القاعدة  فكان التركيز الأكبر على افتتاح المدارس الخصوصية " العالية " قبل إنشاء المدارس التجهيزية " الثانوية ، والابتدائية " . وقد بدأ هذا المجلس عمله بطبع لائحة التعليم الابتدائي سنة 1837 التي صدرت  في 27 مادة  قررت بأن يكون عدد مدارس المبتديان  " الابتدائية " خمسين مدرسة بالمدن الرئيسية  ،  وتوزيع مدارس الأقاليم حسب عدد سكانها وإرسال المفتشين إلى الأقاليم لتنظيم مكاتب التعليم وتوزيع التلاميذ على الفرق وترتيب الدروس وكذلك تنظيم المدارس التجهيزية وإقرار المناهج الدراسية وتعيين النظار والمدرسين وإمداد المكاتب بما تحتاجه  من أدوات  ، هذا بالإضافة إلى  إنشاء مدرستين تجهيزيتين بالقاهرة والإسكندرية ليكون  الغرض منهما توسيع التعليم بين المتخرجين من المدارس الابتدائية ، لنشر التعليم بين  طبقات الأمة كلها 0 

وحددت اللائحة أعداد التلاميذ في مدارس القاهرة و الإسكندرية بعدد 200 تلميذ  بينما  لا يزيد في مدارس الأقاليم عن 100 تلميذ لكل مدرسة ، واهتمت اللائحة بإنشاء المدارس  الجديدة وإهمال جهاز التعليم القديم مما أدى إلى ظهور مشكلة ثنائية النظام التعليمي في مصر .

كما اهتم مصطفى مختار بإنشاء المدارس الفنية مثل مدرسة المحاسبة في السيدة زينب سنة 1837م و نقل مدرسة الزراعة من نبروه إلى شبرا في 1838 م ، غير أن  مجلس شورى المدارس لم تكن يده مطلقة  فكثيرا ما كان ينشأ صدام بينه وبين ديوان الجهادية .

 والجدير بالذكر أن  المدارس اتسعت بشكل كبير  مما دفع محمد على باشا لأن يجعلها مستقلة بشئونها و أصدر قرارا في (5 ذي القعدة 1252هـ ،11 فبراير 1837م )  بإنشاء ديوان مدارس تتبعه المدارس الموجودة في مصر كلها وتنفصل تبعيتها عن ديوان الجهادية وتولى  مصطفي مختار رئاسته ليتولى منصب أول رئيس لديوان المدارس من 9 مارس 1837 إلى 17 نوفمبر 1838 م ، ليكون بذلك هو أول   وزير معارف  ـ طبقا للمسمى القديم  ـ  في تاريخ مصر الحديث . وكانت اختصاصاته هي  إدارة المدارس والكتبخانات "دور الكتب " والمعامل والمتاحف   وقناطر الدلتا ومطبعة بولاق وجريدة الوقائع المصرية .

 ولم تطل نظارة مصطفي مختار للمعارف المصرية  فقد توفي في( 1254هـ ،1838 م) وهو قائم  على نظارة الديوان ،  وكانت هذه المدة القصيرة خيرا وبركة على التعليم في مصر  فقد أنشئ  في عهده كثير من المدارس والكتاتيب واعتنى بالكتب المدرسية الملائمة لتلاميذ المدارس الابتدائية وكانت المدارس في تلك الفترة تحتاج إلى الكتب الأولية المناسبة وكان ذلك خطوة مهمة  في طريق إصلاح التعليم .

اعلى

فى كل مجال أناس يدركون أن صناعة البشر أعرض أثرا وأبقى ذكرا من تأليف وصناعة الكتب.. وطريقهم إلى ذلك هو طبع فكرهم وأسلوبهم ومنهجهم فى عقول وأفئدة التلاميذ الذين ينشرون هذا الفكر وذلك الأسلوب، ويفخرون بأنهم من تلاميذهم...

ومحمد شفيق غربال واحد من هؤلاء الذين اهتموا بصناعة التلاميذ، وتأسيس المنهج، وتعبيد الطريق لمن بعده.. وكان تلاميذه يفخرون ويتباهون بالتلمذة على يديه، ويعدون ذلك أفضل مسوغات قبولهم.

شـفيـق غـربــال وصناعـة المـؤرخـيـن

محمد شفيق غربال أحد علماء مصر القلائل الذين استطاعوا تأسيس مدرسة خاصة فى مجال الدراسات التاريخية تحمل طابعه وتسير على منهاجه. ولد عام 1894 بمدينة الإسكندرية، وبعد أن أتم دراسته الثانوية عام 1912 التحق بمدرسة المعلمين العليا بالقاهرة وتخرج فيها عام 1915، واختير يومئذ للبعثة لدراسة التاريخ بإنجلترا، فلم تمنعه أخطار الحرب العالمية الأولى من السفر والالتحاق بجامعة ليفربول حيث درس التاريخ، والاقتصاد، والفلسفة، والجغرافيا، ومناهج البحث، وطريقة العمل فى الوثائق، وفى عام 1919 حصل على درجة البكالوريوس الممتازة فى التاريخ الحديث، ثم حصل على الماجستير من جامعة لندن تحت إشراف المؤرخ العالمى ارنولد توينبى عام 1924.

ولما عاد غربال إلى مصر عين عام 1924 أستاذا للتاريخ الحديث فى مدرسة المعلمين العليا، وفى أكتوبر عام 1929 عين أستاذا مساعدا للتاريخ فى كلية الآداب بالجامعة المصرية، وما  لبث أن رقى بها أستاذا للتاريخ الحديث عام 1935 فى وقت كان الأساتذة الأجانب يحتلون أكثر كراسى التدريس، فكان غربال أول مصرى يتولى منصب "الأستاذية" بالجامعة.

وفى مايو عام 1939 عين غربال وكيلا لكلية الآداب ثم انتخب عميدا لها، وعندما نقل غربال من الجامعة إلى وزارة المعارف كمستشار فنى للوزارة عام 1940 لم تقطع صلته بالتدريس، بل استمر فى إلقاء محاضراته تارة كأستاذ منتدب وتارة أخرى كأستاذ غير متفرغ واستمر يجمع بين العملين، ولما عاد للعمل إلى الجامعة فى ديسمبر 1942 أحس بأنه عاد إلى مكانه الطبيعى فأعطى كلية الآداب كل جهده وتابع تلاميذه ومكنهم من البحث العلمى.

ورغم أعباء المناصب الإدارية التى تولاها غربال داخل الجامعة وخارجها فإن ذلك لم يصرفه عن مواصلة دراساته التاريخية فاستمر دارسا للتاريخ باحثا فيه متعمقا فى موضوعاته، كما كان تلاميذه يلتفون حوله فى الجامعة وفى الجمعية المصرية للدراسات التاريخية التى أنشئت بفضل جهوده عام 1945 والتى كانت ربيبته القريبة من نفسه، وكان له اليد الطولى فى إيجاد مكانة مرموقة لها بين زميلاتها من الجمعيات المهتمة بالبحث التاريخى فى العالم.

"هؤلاء أهم مؤلفاتى"

كان غربال يعتز كثيرا بطلابه لدرجة أنه عندما سأله أحد الصحفيين عن مؤلفاته التى يعتز بها أشار إلى طلابه الذين كانوا يعدون الرسائل العلمية تحت إشرافه وكانوا بجواره قائلا "هؤلاء أهم مؤلفاتى".

شفيق غربال وتمصير التاريخ

وتمصير الدراسات التاريخية فى مصر يرتبط أشد الارتباط بشفيق غربال والدليل على ذلك ما قام به الملك فؤاد من دعوة بعض المؤرخين الأجانب لكتابة تاريخ مصر وتمجيد أسرة محمد على والدفاع عن تصرفاتها، وعندما عاد المؤرخ شفيق غربال من بعثته كان عليه أن يقوم بمهمة تمصير التاريخ المصرى، وقد استطاع ذلك بمهارة فنقل مركز الثقل فى الدراسات التاريخية من يد القصر إلى يد الجامعة ومن أيدى الأجانب إلى أيدى المصريين.

وقد مثل شفيق غربال مصر فى عدة مؤتمرات تاريخية، ورأس وفد مصر فى الجمعية العمومية لليونسكو وكان عضوا بمجلسها التنفيذى، كما كان عضوا عاملا فى كثير من الهيئات والجمعيات العلمية والثقافية التى انتفعت بمواهبه ومنها مجمع اللغة العربية، والجمعية الجغرافية، وجمعية الاقتصاد والتشريع، والمجمع العلمى المصرى، وجمعية الآثار القبطية، والمجلس الأعلى للآثار، ولجنة التاريخ والآثار، ثم لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ثم مجلس جامعة عين شمس، ومعهد الدراسات العربية.

وفى عام 1955 وفى السنوات الأخيرة من حياته تولى غربال منصب مدير معهد الدراسات العربية العالية التابع لجامعة الدول العربية فبعث فيه الحركة والنشاط، واستطاع النهوض به علميا عن طريق اختياره صفوة من المؤرخين العرب للتدريس فيه بعد أن كان الكثيرون لا يعرفون قبل غربال أن هناك معهدا بهذا الاسم، وقد ركز الدراسة فيه على المشاكل والقضايا العربية المعاصرة، وأخذ يشرف على عدد كبير من الرسائل التاريخية فى هذا المعهد تناولت تاريخ الأمة العربية فى العصر الحديث والمعاصر.

يضاف إلى ذلك أن شفيق غربال أشرف على إخراج الموسوعة العربية الميسرة وهى أول دائرة معارف عربية صغيرة أصدرتها مؤسسة فرانكلين، وقد أتاح له إشرافه على هذا العمل أن يخرج للقراء عملا عربيا خالصا.

كما برز نشاط غربال فى لجنة الجغرافيا والتاريخ فى مجمع اللغة العربية وكانت المحاضرات التى يلقيها على طلابه، والفصول التى كان يكتبها فى مقدمات كتب تلاميذه، ومقالاته التى كان يكتبها فى المجلات أو يذيعها فى الإذاعة نماذج يحتذى بها للبحوث التاريخية.

ولم يكتف غربال بالتاريخ الحديث بل تعداه إلى دراسة موضوعات تدخل فى نطاق العصور الوسطى والقديمة فأظهر استعدادا بارعا فى فن الآثار وكان من أثر ذلك ظهور متحف الحضارة المصرية الذى قامت على إنشائه لجنة كان غربال أنشط أعضائها وأكثرهم إنتاجا.

وهكذا عاش غربال الحركة الفكرية فى مصر بكل جوانبها وشارك فيها كعالم فذ بين علماء جيله فترك بصماته على كافة ميادين المعرفة، وكان من أبرز رواد الفكر الجامعيين فى مجال هام من مجالات الدراسة الإنسانية، وهو المجال التاريخى.

المصدر : كتاب المجمعيون فى خمسين عاما.

اعلى

محمد على البقلى

كان الدكتور محمد البقلى علماً فى فن الجراحة بمصر تخرج على يديه مئات الأطباء وتعدت شهرته حدود مصر وذاعت في الشرق الأدنى وبلغت اليونان والآستانة وبلاد الشام والعرب. وبدأت رحلة كفاحه منذ انتقاله من مركز تلا بالمنوفية إلى القاهرة وهو في التاسعة من عمره ليلتحق بالأزهر الشريف وتلقى فيه مبادئ العلوم العربية والدينية وكان أول فرقته، ثم أخذه محمد على باشا في جملة المائة الذين أخذهم لدراسة الطب في مدرسة أبى زعبل عند إنشائها عام 1828م فدرس الطب باللغة العربية وتعلم الفرنسية.

وفى نوفمبر 1832م  أرسله والى مصر إلى فرنسا ضمن تلاميذ البعثة الطبية الأولى المكونة من اثني عشر طالبا، حيث امتحنوا أمام مشاهير الأطباء فى قاعة مدرسة الطب الباريسية – وكانت الأسئلة غاية فى الصعوبة- ومع ذلك نجحوا جميعا نجاحا باهرا. وبعد أن ظل في أوروبا ثماني سنوات وتسعة أشهر عاد لمصر وعكف على التأليف والتعريب وتنظيم مدرسة قصر العينى، بالإضافة لممارسة مهنة الطب، كما تولى وظيفة أستاذ الجراحة بمدرسة الطب.

ولما تولى عباس الأول قام تحت تأثير نفوذ القنصل الإنجليزي (مري) بالتخلص من كل ما هو فرنسي ومنه إغلاق مدرسة الطب، فاضطر البقلي للانتقال إلى منطقة " قيسون " بالقاهرة وممارسة عمله كطبيب هناك وحقق نجاحاً عظيماً حيث أقبل آلاف المرضى على عيادته، وكان للناس ثقة عمياء في قدرته على الشفاء، ومكث البقلي هكذا خمس سنوات، ثم عاد لمنصب كبير جراحى مستشفي قصر العينى وعين وكيلا للمدرسة. ثم جعله سعيد باشا طبيبه الخاص ومنحه رتبة أميرالاى ومنحه أيضا رتبة المتمايز.

ولما تولى إسماعيل الحكم عين البقلي ناظراً لمدرسة الطب ورئيسا للمستشفي من عام 1863 إلى عام 1876، وفي عهده خطت المدرسة خطوات واسعة في سبيل الرقى وصارت ملجأ لطلاب العلوم الطبية الحديثة من المصريين وغيرهم من اليهود والسوريين والأرمن وكان عدد أساتذة المدرسة عشرين، كلهم من المصريين الأكفاء الذين أتموا دراساتهم في أوروبا .

أخذ البقلي في إحياء الطب باللغة العربية بتشجيع من الخديوي إسماعيل مستعينا بعشرة من أفضل العارفين باللغة العربية والمطلعين على المصطلحات الطبية، و قاموا بتصحيح الكتب التي تؤلف أو تعرب قبل طبعها.

وللبقلي أيضا الفضل في أنه كان أول من أصدر مجلة طبية باللغة العربية وهي مجلة " اليعسوب" وأنشأها عام 1865م بالاشتراك مع الدكتور دسوقى إبراهيم، وكانت تنشر المعلومات الحديثة والعلمية والمشاهدات الطبية الغربية وملخص ما تنشره المجلات العلمية.

وفى عام 1876م استقال البقلي من نظارة المدرسة بعد خلاف شخصي مع على باشا مبارك ناظر المعارف في ذلك الحين.

ولما قامت الحرب بين مصر والحبشة في عهد إسماعيل باشا سافر البقلي مع الحملة المصرية إلى الحبشة رئيساً للأطباء ليظل ساهراً على صحة الجنود المصريين حتى استشهد بينهم في عام 1876م ليكون أول طبيب مصري يستشهد في حرب الحبشة تاركاً وراءه عدة مؤلفات طبية هامة منها كتابه عن مرض داء الفيل الذي كتبه في باريس عام 1864م ويضم أبحاثاً  قيمة عن أسرار هذا المرض الذي كان للبقلى شهرة عظيمة في عمليات استئصال الأورام الناشئة عنه.

اعلى

محمد درى باشا .. أعظم جراحي عصره

كان محمد درى باشا نابغاً فى الجراحة نبوغا لم يبلغه طيب من معاصريه.. وبدأت علاقته بالطب إلى ما قبل ميلاده، عندما أتى جده إلى القاهرة أثناء حكم محمد على باشا والتحق بالعسكرية، ثم اتصل بكلوت بك "مؤسس مدرسة الطب" وصار رفيقه حيث كان جد محمد درى أحد القلائل في مصر الذين يعرفون القراءة والكتابة وكان هذا سبباً في توطيد الصلة بينهما، و تشاء الصدف أن يختار جميع أولاده ومنهم درى باشا دراسة الطب، ليولد الابن محمد درى وفي دمه حب الطب، وصادف في سبيل التحاقه بهذه المدرسة صعوبات كثيرة. ففي البداية التحق وهو في السابعة من عمره بمدرسة المبتديان، وذلك أثناء حكم عباس الأول ولم يكد يمضى بضعة شهور على دخوله المدرسة حتى ألغيت بأمر من الخديوي عباس الذي ألغى الكثير من المدارس وعرفت تلك السنة باسم (البرار والبراماز) أي سنة ما ينفع وما لا ينفع .

ثم انتخب محمد درى مع غيره من التلاميذ للالتحاق بالمدرسة التجهيزية بالأزبكية، وبعد أشهر نقل تلاميذ هذه المدرسة كلهم إلى مدرسة أبى زعبل التى صارت فيما بعد مدرسة الطب، وظل درى بهذه المدرسة إلى أن أكمل دروسها أو كاد، ثم انتخب طالباً بمدرسة المهندسخانة ببولاق، وواكب على الدرس ولكن ميله للطب جعله يتحين الفرص للانتقال منها، وجاءت الفرصة بالفعل عندما طلبت الحكومة اثنى عشر طالباً لدراسة الطب، فسعى درى ليكون واحدا منهم ولكن سعيه فشل فأصيب بسبب ذلك بمرض الفكر، ولكن الأيام لم تلبث أن حققت له أمنيته فقد رفض طالبان من الاثنى عشر المختارين الاستمرار في دراسة الطب لصعوبتها، ورجعا لمدرسة المهندسخانة وطلبت المدرسة اثنين غيرهما، فسعى درى مرة أخرى ليكون أحدهما ونجح هذه المرة بالفعل وقد شفاه نجاح سعيه مما ألم به مرض.

وفى سنة 1269هـ - 1852م التحق درى باشا بمدرسة الطب وانتظم في الدراسة بنجاح حتى الفرقة الثالثة، وبعدها تعرض هو وغيره من طلاب المدرسة لاضطراب مستمر بسبب تخبط النظام حيث أمر سعيد باشا بإغلاق المدرسة و فرز طلبتها لثلاثة أقسام: حديثى السن وتم طردهم من المدرسة نهائيا والمتوسطين وكان منهم درى باشا تم إلحاقهم بالشوشخانة السعيدية (العسكرية) أما كبار السن فألحقهم بالمدرسة الحربية.

استمر درى أثناء وجوده في العسكرية في مذاكرة دروسه على أمل أن يعود للمدرسة يوما حتى صدر أمر عسكري بالعفو عنهم و جعلهم ممرضين في الجيش، وأخذ ينتقل من فرقة لأخرى حتى نال رتبة الجاويش، و كان يلقى في الجيش مع غيره من تلاميذ مدرسة الطب معاملة سيئة إلى أن عاد إلى مصر كلوت بك  عام 1273هـ - 1856م والتمس من سعيد باشا إعادة مدرسة الطب فتم إعادتها وأعيد إليها طلبتها بعد أن جمعوا من فرق الجيش المختلفة.  فأكمل درى باشا دراسته بنجاح ثم عين مساعداً ومعيداً لعلم الجراحة.

وفي سنة 1279هـ - 1862م سافر مع البعثة المصرية إلى فرنسا، وكان أصغر أعضاء البعثة سناً وقد نفعه صغر سنه حيث عادت البعثة كلها بعد ذلك لحاجة البلاد إليهم ما عدا هو لصغر سنه، وظل فى باريس مجداً فى العمل يتلقى درسه عن أشهر جراحي ذلك العصر وهما: الدكتور نيلاتون والدكتور نبليو، ولازم عيادة الأول الجراحية سنتين كاملتين كان فيهما الدكتور نيلاتون معجبا بمواهبه وامتد إعجابه لدرجة أنه خطب فى تلاميذه متخذا درى مضرب المثل للجد والاجتهاد، ثم حصل على شهادة الدكتوراه  وأراد رئيس الإرسالية إعادته إلى مصر، لكنه أراد أن يبقى لإعداد بعض ما يلزمه، فألح الرئيس فى وجوب عودته فتوسط الدكتور نيلاتون فى الأمر وأثنى على درى ثناءً عظيماً فأبقاه الرئيس بعد أن تفهم طلباته.

وفى ذلك الوقت وصل إسماعيل باشا إلى فرنسا فقابله الدكتور نيلاتون وأثنى على درى فحرك ذلك من إسماعيل عاطفة الرعاية فأمر بإعطاء درى جميع لوازمه، على أن أمره لم ينفذ فقصد درى بعد أيام معية الأمير وقابل رياض باشا وشرح له القصة ليقوم بعرضها على الخديوى الذى أمر بإعطائه عدة كتب وآلات جراحية ومائة بنتو ضمها إلى ما كان معه، واشترى بها قطعاً تشريحية أحضرها معه إلى مصر وبقيت هذه القطع أثراً حتى الآن.

وفى سنة 1286هـ- 1869م عاد درى إلى مصر وعين حكيمباشى قسم العطارين بالإسكندرية وأنعم  عليه برتبة الصاغقول اغاسى ، ثم عين طبيبا ثانيا بقسم الجراحة فى مستشفى الإسكندرية، وظل فيها إلى أواخر سنة 1288هـ - 1871م إذ نقل إلى القاهرة وعين معلماً ثانيا لعلم التشريح وجراح باشى اسبتالية النساء ومنح رتبة البكباشى وظل كذلك إلى سنة 1294هـ- 1877م فأنعم عليه برتبة أميرالاى وظل فى مستشفى قصر العينى بوظيفة جراح باشى ومعلم أول الجراحة والإكلينيك الجراحى إلى سنة 1299هـ - 1881م وفيها أنعم عليه برتبة المتمايز، وفى سنة 1315هـ- 1897م أنعم عليه برتبة الميرميران،  ثم عين رئيسا لأطباء مستشفى صوفيا فظهرت شفقته وأعماله فى أجلى مظاهرها.

وظهر نبوغه في مجال الجراحة حتى قيل عنه أنه لم يخطئ أبداً في تشخيص حالة وذاعت شهرته في مجال الجراحة، وكان له مجموعة نفيسة من أعماله الجراحية أهداها للقصر العيني و ما زالت محفوظة به حتى الآن تحت اسم "مجموعة محمد درى باشا الحكيم ".       

اعلى

عيسى حمدي باشا أول رئيس للجمعية الطبية المصرية

"إن تاريخ حياة عيسى باشا حمدي هو تاريخ النهضة العلمية الطبية الحديثة وإن كان كلوت بك هو الذي أسس المدارس الطبية المصرية فإن عيسى حمدي هو الباني لصروحها"                                                                                                                                              على باشا إبراهيم

أظهر الدكتور عيسى حمدى نبوغاً وتفوقاً منذ نعومة أظافره، فعندما أدخله والده اسبتالية الجيش بالإسكندرية تلميذا ممرضا (وهو في سن الرابعة عشرة) سرعان ما أتقن عمليات الجراحة الصغرى " كالختان والحراريق والحجامة وفتح الخراجات ......" بعد أن تلقى مبادئها على يد الأستاذ محمد بك فوزي الجراح الشهير، وعين مساعدا للجراحة الصغرى بالاسبتالية السعيدية في عام 1861م - 1278هـ.

ولعب الحظ دوره معه عندما أرسل الخديوي سعيد باشا خادمه الخصوصي لإجراء عملية الختان في الاسبتالية بالإسكندرية فأجراها له عيسى باشا ونجحت نجاحا باهرا اندهش منه الجميع وكافأه الخديوي بإعلاء مرتبه، وبعدها بشهرين أجري نفس العملية للأمير طوسون، ونجحت أيضا نجاحا باهرا حتى إنه صار هو الذي يجرى عمليات الختان لأفراد العائلة الخديوية، مما شجعه لأن يطلب من الجناب العالي إلحاقه بالمدرسة الطبية لدراسة الطب دراسة قانونية فأجيب طلبه لما عرف عنه من الذكاء والاجتهاد حتى إنه عين بمرتب 200 قرشا، بينما أقرانه من التلاميذ كانوا يتقاضون مرتب قدره 30 قرشاً فقط.

 وأبدى عيسى حمدي في مدة دراسته تفوقا متميزاً على أقرانه فكان دائما أول فرقته، وبلغ من ذكائه أنه طلب أن يؤدى امتحان السنتين الرابعة والخامسة في سنة واحدة ونجح في الامتحان نجاحا باهرا. وفي عام 1865م تفشت الكوليرا فعين مساعدا للدكتور سالم باشا بسراي المنيل وكانت بها والدة إسماعيل باشا وعدد من الأمراء، و بفضل يقظته شفيت جميع حالات الإصابة بينهم، وأمضى امتحانه النهائي بمدرسة الطب في نفس العام.

وفي عام 1866م أرسلته مصلحة الصحة على نفقة الحكومة إلى باريس للتخصص في الأمراض العصبية، وخلال مدة دراسته بفرنسا كان مثالا للجد والمواظبة على الدرس حتى قال عنه أحد أساتذته أنه لم ير مثله بين الستة آلاف طالب الذين مروا به، وقال عنه مدير الإرسالية المصرية أنه لا يؤاخذ على شىء إلا كثرة العمل حتى المرض، وقد كافأته الحكومة المصرية على ذلك بأن ضمت مدة الدراسة إلى مدة خدمته للمعاش. و درس عيسى باشا في باريس اللغة الفرنسية و الطب بجميع فروعه من جديد، وطلب من لجنة مراقبة البعثة بفرنسا أن يخصص له أساتذة خصوصيين علاوة على الدراسة بالجامعة.

وفي عام 1870م نجح في امتحان مسابقة اسبتالية الجيش الفرنسي وعين ضابطا طبيبا برتبة مساعد أول في الجيش الفرنسي، وفي هذه المدة قدم رسالته للدكتوراه وكانت عن مادة النشادر وتأثيرها في الروماتيزم المفصلي ونال بحثه هذا إعجابا شديدا ذكرته جميع الجرائد الطبية في العالم ونال عنه من الجامعة درجة علمية لا يحصل عليها إلا واحد في الألف من المتخرجين وحصل على الدكتوراه عام 1873م وظل في فرنسا إلى عام 1874م فألف خلال تلك المدة رسالة في الختان، وغادر فرنسا مزودا بتوصيات شديدة من أساتذة الطب في فرنسا تحض الحكومة المصرية على الانتفاع بعلمه الغزير. 

ولما عاد إلى مصر عين معلما للأمراض الباطنية و للولادة، وفي عام 1879م عين حكيمباشا للعائلة الخديوية وحصل على رتبة الممتاز ثم عين رئيسا للمدارس الطبية (طب وصيدلة وولادة وحكيمات)  وحصل بعدها على رتبة المتمايز ثم رتبة  باشا.

 دوره في قصر العيني:

وفى عام 1880م عين مديرا للقصر العيني وخلال مدة توليه لإدارة المستشفى والمدرسة أدخل فيهما النظام الأوربي وجعل مدة الدراسة خمس سنوات في مدرسة الطب ثم سنتين بعد ذلك بالمستشفى يعيد فيهما الطالب امتحانات السنوات الخمس السابقة ويكلف بتقديم مجموعة مشاهداته بالاسبتالية، وأن يقدم الطالب رسالة "بحث"  قبل التخرج للحصول على شهادة " الدكتورية "، و اشترط في الطالب أن يكون حاصلا على شهادة الدراسة الثانوية،  و ينجح في امتحان دخول المدرسة وألا يقل عمره عن ستة عشر عاما، وكذلك قرر عقد امتحان في اللغة الأجنبية لطالبي الالتحاق بالمدرسة من حاملي الشهادة الثانوية، و جعل مدة الدراسة في مدرسة القابلات ثلاث سنوات، ووضع برنامجا متطورا للدراسة حسب الطرق العلمية الحديثة لأحدث أنظمة المدارس الأوربية بعد أن زار معظم الدول الأوربية لهذا الغرض، ووضع قانونا لنظام الأعمال بالمدرسة، وصدق عليه مجلس الوزراء عام 1886م، كما وضع نظاما لترقي أعضاء هيئة التدريس. وفي عهده قرر عقد امتحان المسابقة للراغبين في الالتحاق بالمدرسة كأساتذة معلمين عند خلو وظيفة في أي فرع من الفروع، ومن مظاهر التقدم في عهده أيضا أن أنشئت المعامل الفنية لدراسة العلوم الطبية الحديثة كالبكتريولوجيا والهستولوجيا والفسيولوجيا التمرينية والإكلينيك الباطنى، وقاعة لتشريح المرضى والتشريح الميكروسكوبي، كما فتح العيادة الخارجية للجمهور. واستطاع لمنزلته ونفوذه الكبير إعادة بناء مدرسة قصر العيني لتسع 500 طالب، وبفضله شُيد البناء الحديث الموجود عليه المدرسة الآن، كما عارض فصل المستشفى عن المدرسة وكانت إدارة الصحة قد طلبت أن تكون خاضعة لها.

وفى عام 1889م استقال عيسى حمدي من المدرسة عقب خلاف مع على مبارك وزير المعارف وقتها، حيث قام على مبارك  بخرق القانون الذي وضعه عيسى باشا للمدرسة بأن عين أحد الأطباء أستاذا بالمدرسة دون أن يؤدى اختبار المسابقة الذي نص عليه القانون فاحتج عيسى باشا على ذلك وقدم استقالته.

وفى 30 ديسمبر 1920م اختير طبيبا استشاريا لمستشفى قصر العينى تقديرا للخدمات الجليلة والممتازة التى أداها أثناء عمله بالقصر العينى الذى شهد فى عهده نجاحاً ورقياً للمدارس الطبية.

مؤلفاتـــه:

ترك عيسى باشا عددا وفيرا من المؤلفات التى حازت تقديراً وقبولاً منقطع النظير لا فى مصر فحسب وإنما فى جميع الأقطار الشرقية فقد وضع حوالي خمسة مؤلفات بالفرنسية منها كتاب عن الختان وآخر عن المورفين ورسالة عن عدوى الجنين بالروماتيزم العضلي، و له 17 مؤلفاً بالعربية حول صحة الحوامل، وفن العلاج، ولمحات السعادة في فن الولادة، والأنفلونزا، وتشخيص الأمراض الباطنية وغيرها من المؤلفات.

و كان عضوا بالمجمع العلمي المصري وعدة جمعيات علمية بفرنسا، ورئيسا للجمعية الطبية المصرية منذ تأسيسها عام 1919م.

وفى 18 أغسطس 1924م توفى عيسى باشا حمدي وقبل وفاته أهدى ابنه كتب والده لدار الكتب الملكية عام 1915م، وعددها 5120 مجلدا،  وتبعها بكتبخانته الثمينة عام 1916م و تضم 344 مجلداً.

ومن الجدير بالذكر أن عيسى باشا كان نموذجاً للقدوة الحسنة فى المواظبة على الحضور فلم يتخلف عن رئاسة جلسات الجمعية الطبية المصرية ليلا ونهارا رغم ضعف صحته وتقدمه فى السن، وكان يقوم دائما بواجبه الوطنى فى كل المناسبات وفى بعض الأحيان وقت ملازمته للفراش بسبب المرض.

اعلى

مصطفى نظيف

مصطفى نظيف أحد علماء الطبيعة المعدودين فى مصر، ورائد من رواد النهضة العلمية العربية فى العصر الحديث، بدأت رحلة الكفاح والجهود المضنية فى مجال الطبيعة منذ أوفد عام 1910م فى بعثة إلى إنجلترا تابعة لوزارة المعارف حيث التحق بجامعة برستول، ودرس فى المرحلة المتوسطة علوم الرياضة والطبيعة والنبات والحيوان، ثم تخصص فى دراسة الطبيعة مادة أساسية، والرياضة البحتة والتطبيقية مادة فرعية، وحصل على درجة التخصص فى علم الطبيعة عام 1914م، ثم عاد إلى مصر نظرا لتلبد الأجواء العالمية بقيام الحرب العالمية الأولى، فعين مدرسا بالتعليم الثانوى، ثم نقل عام 1920م ليعمل فى التعليم العالى، فعين مدرسا لعلم الطبيعة بمدرسة المعلمين العليا، وتولى إلى جانب ذلك تدريس هذا العلم لطلاب مدرسة الطب ومدرسة طب الأسنان فى المدة السابقة لإنشاء الجامعة عام 1925، وظل يعمل بمدرسة المعلمين العليا حتى أواخر عام 1930م. وفى أثناء السنتين التاليتين عمل مفتشا بالوزارة وناظراً لمدرسة الفنون والصنائع ثم اختير فى عام 1932م أستاذا مساعدا فى علم الطبيعة بمدرسة الهندسة " التى صارت فيما بعد كلية الهندسة بجامعة القاهرة".

وفى عام 1934م رشحه مجلس إدارة المدرسة ليشغل وظيفة الأستاذية بدلا من وظيفة الأستاذ الأجنبى التى كان يشغلها، ولكن حال نقله ناظرا لمدرسة أسيوط الثانوية دون تعيينه فى ذك الوقت، وما كاد يباشر عمله فى هذه المدرسة حتى أعيد إلى وظيفته بمدرسة الهندسة، ولما ضمت المدرسة إلى الجامعة عام 1935م عين مصطفى نظيف أستاذا للطبيعة بكلية الهندسة بالجامعة، وتولى رياسة قسم الطبيعة إلى أن عين عام 1950م وكيلا لجامعة عين شمس، وفى مايو 1954م عين مديرا للجامعة، وتجدد تعيينه مرة أخرى مديرا للجامعة فى سبتمبر 1954م بعد انتهاء مدة خدمته بها، وظل يشغل هذا المنصب حتى طلب إعفاءه من الوظيفة فى أكتوبر 1956م فعين عضوا بمجلس الجامعة وأستاذاً غير متفرغ للطبيعة بكلية العلوم، ثم استقال من عمله أستاذا غير متفرغ فى يونيو 1958م.

وكان مصطفى نظيف منذ أول عهده من الداعين لتأصيل العلم فى البيئة العربية، حيث دعا لتدريس العلوم فى الجامعة باللغة العربية، وبذل ما استطاع من جهد فى سبيل ذلك سواء بوضع المصطلحات أو بالتأليف أو بالقيام بتدريس المقررات العالمية فى علم الطبيعة باللغة العربية.

وعنى بالتعريف بأهمية العلم وعلاقته بالمجتمع، وبالتعريف بأهمية تاريخ العلم، وبمآثر العرب فى العلوم، وذلك فى محاضرات ودراسات ألقيت ونشرت فى مناسبات مختلفة، وله ثلاثة كتب أساسية هى: كتاب "علم الطبيعة" وهو أول كتاب من نوعه بالعربية يتناول عرضا تاريخيا لعلم الطبيعة منذ نشأته فى الحضارات القديمة إلى وقت تأليفه فى منتصف العقد الثالث من القرن الماضى، و كتاب البصريات الهندسية والطبيعية وهو أول كتاب فى العربية عنى فيه بدراسة علم الضوء إلى مستوى الدراسات الجامعية، و كتاب "الحسن بن الهيثم بحوثه وكشوفه البصرية" وهو فى جزأين.

وكان مصطفى نظيف عضوا فى كثير من الجمعيات والهيئات العلمية، فإلى جانب اختياره  عضواً بمجمع اللغة العربية عام 1946م، كان عضواً بمجلس جامعة عين شمس وعضواً مراسلا بالمجمع العلمى العراقى وعضواً بالمجمع العلمى المصرى ورئيساً له وعضواً بالأكاديمية المصرية للعلوم، ورئيساً للجمعية المصرية لتاريخ العلوم والاتحاد العلمى المصرى والاتحاد العلمى العربى والشعبة القومية للاتحاد الدولى لعلم الطبيعة، وعضواً بالمجلس الأعلى للعلوم طوال مدة قيام هذا المجلس، وعضواً باللجنة التى أعدت لقيام هيئة الطاقة الذرية كما شارك فى أعمال مجلس الإدارة لهذه الهيئة سنين متتالية. وقد منح العديد من الجوائز والأوسمة تقديراً لجهوده ونبوغه وهى: (جائزة الدولة فى الطبيعة عام 1947م، وجائزة الدولة التقديرية فى العلوم عام 1958م، ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1955م، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1959م).

ومن الجدير بالذكر أن مصطفى نظيف كان معروفا فى الجامعة بلقب حنبل أو ابن حنبل وذلك لأن مذهبه فى التفكير كان قائما على الدقة العلمية المتناهية، وكانت كلمة الحق تاجاً على رأسه، فلم يتردد يوما فى الإفصاح والإعلان عن الحقيقة فى أمر ما مهما كلفه ذلك فعندما قررت الحكومة تعيين أستاذ فى إحدى الكليات أعلن مصطفى نظيف فى مجلس الجامعة فى حزن عميق أن هذه أول مرة يعين فيها أستاذ بالجامعة عن غير الطريق العلمى الشرعى. وقد توفى الدكتور نظيف عام 1971 بعد رحلة حافلة بالكفاح والعطاء والتقدير.

اعلى